الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
161
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
حينئذ بما بعد الموقوف عليه في اختيار أكثر أهل الأداء لمجيئه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في حديث أم سلمة رضي اللّه عنها : قال بعض الشارحين - أي لحديث أم سلمة : هذا إذا كان ما بعده مفيدا لمعنى ، وإلا فلا يحسن الابتداء به : كقوله تعالى في سورة البقرة : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [ الآيتان 219 ، 220 ] فإن تَتَفَكَّرُونَ رأس آية ، لكن لا يفيد ما بعده معنى ، فلا يحسن الابتداء به ، ويستحب العود إلى ما قبله ، وإنما قال السيوطي « في اختيار أكثر أهل الأداء » لأن الداني لم يحسّنه حيث صرّح في كتابه « المكتفى » بأن الابتداء ب الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) [ الفاتحة : الآية 3 ] وب مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) [ الفاتحة : الآية 4 ] لا يحسن عند الوقف على ما قبلهما لأنه مجرور ، والابتداء بالمجرور قبيح لأنه تابع له . ا ه . أقول : قبح الابتداء لا يخصّ بالمجرور ، بل الابتداء بكل تابع قبيح عنده ، وإنما ذكر المجرور لخصوص المقام ، ولو قال لأنه تابع والابتداء بالتابع قبيح لكان أظهر . [ اه . من حاشية المرعشي ] . وقال صاحب القول المفيد : وبهذا الحديث - أي حديث أمّ سلمة - استدلّ بعضهم على أن الوقف على رؤوس الآي سنة وقال أبو عمرو : هو أحب إليّ ، واختاره البيهقي في شعب الإيمان ، وغيره من العلماء ، وتعقبهما الجعبري في كتابه « الاهتداء » بأن الاستدلال بهذا الحديث على سنّية وقف الفواصل لا دلالة فيه على ذلك ، لأنه إنما قصد به إعلام الفواصل قال : وجهل قوم هذا المعنى وسمّوه وقف السنّة ، إذ لا يسنّ إلا ما فعله تعبّدا ، ولكن هو وقف بيان . ا ه ، وأيضا تعقب الاستدلال به الحافظ ابن حجر العسقلاني ، ونظره من وجهين ، إلى أن قال بعد النظرين : والأظهر أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يقف ليبين للمستمعين رؤوس الآي ، ولو لم يكن لهذا لما وقف على الْعالَمِينَ [ الفاتحة : الآية 2 ] ولا الرَّحِيمِ لما في الوقف عليهما من قطع الصفة من الموصوف ، ولا يخفى ما في ذلك ا ه ، وفي ابن غازي : قال شيخنا الشيخ سلطان في مقدمة التكبير من طريق الشاطبية والدرة عند قوله : « ثم تجمع من قوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) [ الكافرون : الآية 6 ] إلى قوله : وَاسْتَغْفِرْهُ [ النّصر : الآية 3 ] ، ولا يباح الوقف على قوله : وَالْفَتْحُ [ النّصر : الآية 1 ] وإن كان رأس آية ؛ لأن رؤوس الآي إنما يباح الوقف عليها إن تمّ الكلام بأن أخذ المبتدأ خبره ، والفعل فاعله ، والشرط جوابه ، وكذا القسم ، فلا يوقف على نحو وَالْعَصْرِ ( 1 ) [ العصر : الآية 1 ] وكذا وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) [ النّجم : الآية 1 ] لكن إذا طال الكلام قبل الإتيان بالجواب يباح الوقف حينئذ كما في فواصل وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) [ الشمس : الآية 1 ] فيصح الوقف على فواصلها ولو كان قبل الجواب إلا على الفاصلة التي قبل قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 )